أنواع المشاركات الصفية: كيف تخطط لدرس تفاعلي

مؤخرا تأملت مفهوم مشاركة الطلاب ولاحظت أنني لم أعد أفكر بهذا المصطلح، فقد انقسم إلى ٣ مفاهيم فرعية كل منها يناسب غرضا معينا. 

في نشرة هذا الأسبوع سأقدم لك هذا التقسيم الذي سيساعدك على زيادة فرص المشاركة وجعلها مفيدة أكثر للطلاب.

ولكن لماذا نهتم بالمشاركة؟

إجابة هذا السؤال بديهية إلى حد ما، لكن هنالك فائدة من التفكّر في الإجابة. لذلك سنستثمر بضع ثوان في هذا الموضوع.

لكي نجيب على هذا التساؤل سنبدأ بتعريف بسيط. أنا أتصور أن المشاركة هي أي حدث صفي لا تكون فيه الأنظار (والأذان) مرتكزة على المعلم، وإنما على طالب. مثلا عندما يجيب طالب على مسألة والجميع يستمع لإجابته أو عندما يخرج طالب ليكتب الحل على السبورة وجميع الأعين تتبعه.

المشاركة هي لحظة يكون فيها الطالب محور الصف، لحظة يشعر فيها أن تفكيره مهم ومفيد له وللجميع. لذلك نقول أن المشاركة تزيد من حماس الطلاب. 

لكن هناك فوائد أخرى ربما هي أهم من إثارة الحماس. هذه الفوائد هي مفتاح نشرة هذا الأسبوع، هي التي ستساعدنا في تقسيم المشاركة إلى أنواع.

أنواع المشاركات الصفية

لنتصور تسلسل الحصة الزمنية على النحو التالي: (١) مراجعة أفكار سابقة، (٢) تمهيد وشرح، (٣) تأكد من تحقق الفهم. في كل مرحلة بإمكاننا صنع فرص للمشاركة ولكن طبيعة كل مرحلة تغير طبيعة المشاركة.

لذلك سنتفق أن هناك مشاركة تسمى مراجعة، ومشاركة تمسى مناقشة، ومشاركة تسمى قياس.   

وقبل المباشرة في تفصيل كل واحدة منها، يجب أن نتفق بأن المشاركة الفعالة لا تحدث بشكل تلقائي. يجب أن لا نتوقع أن بمجرد تدرسينا للطلاب ستحصل فرص المشاركة من تلقاء ذاتها. بل يجب أن نخطط لهذه الفرص قبل بدء الدرس.

كثرت عليك اتفاقات؟
تحملني، وصلنا لزبدة الموضوع.

المراجعة

عبارة عن مجموعة من الأسئلة يجهزها المعلم ليطرحها على الطلاب، عادة تستخدم في بداية الحصة. لنأخذ سيناريو:

بعد أن جهز أ. محمد ٤ أسئلة من دروسه السابقة عن الأشكال الرباعية والمحيط، دخل الصف. ألقى التحية. بعد الرد سكت الجميع.

الأستاذ: عندي لكم اليوم ٤ أسئلة من دروسنا السابقة، سأطرح عليكم السؤال وأريد من الجميع أن يفكر في الإجابة بدون كلام. ومن يعرف يرفع يده، بدون كلام. السؤال الأول، نحن نعرف أن المربع هو شكل رباعي لأنه يحتوي على ٤ أضلاع. أريدك أن تعطيني مثالا آخر على شكل رباعي.

وبعد طرح السؤال ينتظر الأستاذ بضع ثوان قبل أن يطلب الإجابة من أحد حتى لو ارتفعت الأيدي. تذكر بعض الطلاب يحتاج أن يستجمع شجاعته ليشارك.

ماهو الغرض من المراجعة؟

ما يميز المراجعة عن المناقشة أو القياس هو كونها أسئلة نطرحها لنزيد ثبات المعلومات السابقة في ذاكرة الطلاب بالإضافة لتصحيح المفاهيم الخاطئة.

عادة تكون فقرة المراجعة صعبة على الطلاب والمعلم، لكن هذه الصعوبة حميدة ومرغوبة حتى. لذا لا تقلق إذا تبعثر الطلاب في فقرة المراجعة.

المناقشة

هي سلسلة من الأسئلة المترابطة والعبارات التوجيهية تستخدم كتمهيد للدرس أو أثناء الشرح. سيناريو:

لنفرض أن درس اليوم هو الانتقال الحراري، ولنفرض أن الطلاب في المرحلة

الثانوية، أي درسوا من قبل مصطلح الحرارة بشكل مبسط. هكذا سأبدأ فقرة المناقشة.

عندما نقول كلمة حرارة، ما الذي يخطر في بالك؟
فلان … (حار). شكرا
فلان … (يخطر في بالي نار). شكرا
فلان … (احتراق). شكرا
نحن الآن في فصل الصيف. وعندما أقول حرارة … وصيف، ما الذي يخطر في بالك؟ (حر) (فطسه)

الجو الحار، صحيح؟ لكن لماذا لا نشعر بهذه الحرارة داخل الصف؟ ستقول بسبب وحدة التكييف. داخل الصف الحرارة منخفضة على عكس خارج الصف. إذن تلاحظ، أن الحرارة مرتبطة بالمكان. الحرارة مرتبطة بماذا؟ (بالمكان – استجابة أنشودية). هناك مكان الحرارة فيه مرتفعة ومكان الحرارة فيه منخفضة.

الآن لو فتحنا شباك الصف، ما الذي يحدث؟ (يصير حر). ممتاااااز. بالعامي نقول يصير وسبب هذا هو أن الحرارة تنتقل. الحرارة ماذا؟ (تنتقل – استجابة انشودية). كيف تنتقل الحرارة؟ هذا هو درسنا اليوم.

لعلك لاحظت وجود فرص المشاركة في المناقشة السابقة المكتوبة بين الأقواس ()، وأود التذكير بأن هذه المشاركة لا تحدث بشكل عشوائي بل يتم التخطيط لها قبل الدرس.

ما هو الغرض المناقشة؟

بالإضافة لكونها إثارة وتشويق، تسمح لك المناقشة باكتشاف معارف الطلاب السابقة حول موضوع الدرس. ولا أستطيع عد المرات التي فاجأتني فيها إجابات الطلاب أثناء المناقشة والتي اضطرتني لتعديل خطة درسي.

القياس

عبارة عن مجموعة من الأسئلة يجهزها المعلم ليطرحها على الطلاب بعد شرح الدرس. الغاية من هذه الفقرة هو التأكد من تحقق الفهم، أو بالأحرى قياس مدى الفهم.

بدلا من كتابة سيناريو للقياس، أريد أن أبين لك الفرق بين القياس والمراجعة.

تلاحظ أن في الحالتين، نحن نحضر مجموعة من الأسئلة لكي نطرحها على الطلاب، وغالبا انتبهت أن المراجعة تتعلق بأفكار من دروس سابقة بينما القياس مرتبط بدرس اليوم. لكن هنالك فرق جوهري وهو التالي.

يتحقق هدف المراجعة عندما يفكر الطالب بالمسألة المطروحة ويحاول استرجاع المعلومات. التفكير والاسترجاع هو الغاية لأنهما يزيدان ثبات المعلومات. فبالتالي يمكننا الاكتفاء بأخذ اجابة طالب واحد. في المقابل، الهدف من القياس هو معرف مدى تحقق الفهم عند جميع الطلاب. إذن لابد من أخذ إجابات الجميع. 

لنضع جميع ما تعلمناه في إطار عملي

قلنا أن المشاركة هي فرصة يكون فيها الطالب محور الصف وقسمنا هذه الفرص إلى ٣ أقسام:

مراجعة الدروس السابقة لزيادة ثبات المعلومات
مناقشة المعارف السابقة كتمهيد للشرح
قياس مدى تحقق الفهم

لتطبق هذه الأفكار إليك بعض النصائح لتخطيط فرص المشاركة:

١) للمراجعة، ارجع للدروس السابق وحدد مجموعة من الأسئلة. نصيحتي لك هي أن تكتفي بالمعلومات البسيطة لكي لا تنفذ طاقة الطلاب في المراجعة فينقطع نشاطهم عن باقي الدرس.

٢) للمناقشة، اكتب عبارات تمهيدية للدرس وكأنك ستلقن الطلاب مجموعة من المعلومات. ثم حول بعض هذه العبارات إلى أسئلة عصف ذهني.

٣) للقياس، صمم مجموعة أسئلة لكل فكرة رئيسية في الدرس تقيس من خلالها مدى فهم الطلاب، واطرح أسئلة كل فكرة بعد الانتهاء من شرحها.

في الختام، آمل أن هذه النشرة قد أعطتك أفكار تساعدك في تفعيل المشاركة بتنوع أكثر وغايات أوضح. 

متى ما أردت، أستطيع مساعدتك من خلال:

١) منهج المعلم: انضمـ/ـي لأكثر من ٦٠ معلمـ/ـة في دورتي لتدريس الرياضيات. تعلمـ/ـي مهارات لرفع دافعية الطلاب وزيادة تعلمهم، واكتسب استراتيجيات لضبط الصف وقياس الفهم

٢) استشارة سريعة (مجانا): تواصلـ/ـي معي بطرح سؤال عن التعلم والتعليم