تخطيط الدروس لا ينفعني، ما الحل؟

نشرة هذا الأسبوع مقدمة برعاية مس فاطمة — تريد تقديم حصصك بفاعلية؟ تبحث عن استراتيجيات وأفكار مبتكرة؟ مس فاطمة تساعدك بخبرتها التربوية الرياضياتية المرحة.

قبل سنتين، كنت أتحدث مع زميلي في العمل عن تخطيط الدرس. آنذاك، كُلفنا بكتابة جميع خططنا بناء على نموذج موحد.

ربما مررت بتجربة مشابهة.

ملف تحضير جاهز.
مربع لكتابة العنوان.
مربع لكتابة الأهداف.
مساحة لكتابة الأنشطة.
اسمك، تاريخ، توقيع.

أخبرني زميلي أن هذا العمل ممل وإهدار للوقت.

فقلت له أن التخطيط مهم جدا بالنسبة لي، لدرجة أني أكره تقديم دروس من غير تخطيط.

خالفني الرأي.

بعد ٦ اشهر، التقينا في نفس المحادثة وتبين أننا كنا متفقين من الأساس. لكن لكل منا فهم مختلف عن التخطيط.

اليوم، الآراء حول تخطيط الدروس متضاربة.

البعض يعتبره مفيد، البعض يجده مضيعة للوقت، والبعض يؤمن أنه يعيق عملية التدريس.

أنا أعتقد أن التخطيط ضروري لكل معلم يريد أن ينمي مهارته. وأعتقد أن اختلاف الآراء ناتج من عدم وجود ٣ أمور:

معنى واضح للتخطيط
نموذج عملي للتخطيط
آلية للتعامل مع المفاجأت الصفية

في نشرة هذا الأسبوع، سأتكلم عن النقطة الأولى والثانية. تحديدا، سأقدم معنى للتخطيط يساعدك في تقديم دروس ناجحة ثم سأشرح كيف تبني نموذج تخطيط مفيد لك.

لنبدأ

التخطيط = قرارات

التخطيط لا يعني الكتابة على الورق.

التخطيط هو تصور لمجريات الدرس.

تصور من خلاله نستخرج الأهداف المراد تحقيقها، وننظمها في فقرات بتسلسل معين.  

أثناء هذا التصور أنت تتخذ قرارات كثيرة.

مثلا كيف تمهد للدرس، كيف تبدأ الشرح، كيف تشجع الطلاب على المشاركة، كيف تنتقل بين فقرات الدرس، كيف تقيم فهم الطلاب.

هذه القرارات تُحفظ في ذاكرتك—وهنا يكمن سر التخطيط.

دعنا نفكك هذا السر.

التدريس = اتخاذ قرارات كثيرة

أثناء التدريس، أنت تفكر في أشياء كثيرة.

أنت تفكر في المعلومة التي تريد إيصالها للطلاب. أنت تختار الكلمات التي من خلالها توصل الفكرة. أنت تراقب الطلاب وتحلل تعابير وجوههم. وربما تفكر في ما تكتبه على السبورة أو ما تشير له على العرض المرئي.

كل هذا يحدث في لحظة. بعد لحظة. بعد لحظة.

 أنت تتخذ قرارات طول مدة الحصة الدراسية وهذا يسبب ٣ مشكلات:

الإرهاق: اتخاذ قرارات كثيرة يستنزف طاقتك.

الخطأ: اتخاذ قرارات كثيرة في وقت قصير يرفع نسبة اتخاذ قرار خاطئ.

ضعف الأداء: انشغالك بالتفكير في القرارات يقلل من تركيزك على أدائك.

التخطيط يخفف مشكلة القرارات الكثيرة

أحد طرق مواجهة المشكلات السابقة هو تقليل عدد القرارات التي نتخذها أثناء الدرس.

قلنا أن التدريس = قرارات كثيرة
وقلنا أيضا أن التخطيط = قرارات مخزنة في الذاكرة

وبالتالي التدريس مع التخطيط = قرارات أقل أثناء الدرس.

النتيجة، إرهاق أقل، قرارات أصوب، ومساحة أكبر للتركيز على أدائك أثناء الدرس.

الآن بعد أن بينا معنى التخطيط، لنتكلم عن بناء نموذج خاص بك مفيد لك.

كيف تصمم نموذج تخطيط مفيد؟

في محادثتي للمرة الثانية مع زميلي حول موضوع التخطيط سألته عن تحضيره للدروس.

أخبرني أنه يفكر في ما سيفعل ويصمم بناء على ذلك عرض الباوربوينت. أخبرني أنه يكره التخطيط الذي هو بمثابة تعبئة قالب جاهز.

اتفق معه.

القوالب الجاهزة قد تعطل قدرتك على تصور مجريات الدرس. لذلك، سأساعدك في تصميم قالبك الخاص، القالب الذي ييسر عملية التصور واتخاذ القرارات.

لنبدأ

١) صمم الخطة الأساس

الخطوة الأولى هي أن تفكر في العناصر الأساسية للتدريس بناء على فلسفتك وأساليبك.

فكر في فقرات الدرس التي لابد أن تكون موجودة.

مثال: أنا أعتقد أن الشرح أساسي، وطرح الأسئلة أساسي، والكتابة على السبورة أساسي. ثلاث فقرات.

أنت قد تضيف لهذه العناصر فقرة التدرب الفردي على حل المسائل. شخص آخر قد يرى ضرورة إخراج الطلاب أمام السبورة لحل مسألة.

مهم أن تبحث عن العناصر الأساسية بناء على فلسفتك أنت، لأنك ستبني نموذجا يساعدك ”أنت“ على التخطيط. نسخ نموذج معلم له ٢٠ سنة من الخبرة قد يعطلك، لأن الخبير يعتمد على معارف ضمنية واسعة. لكن، بإمكانك استلهام الأفكار من القوالب الجاهزة. وإذا أردت الاستفادة من قالبي الخاص (٣ سنوات خبرة + أبحاث علمية)، اقرأ هذا المقال.

الآن بعد تحديد العناصر الأساسية، رتبها في تسلسل معين واثبت على هذا التسلسل في تقديم دروسك.

مثلا قد تختار البدء بالشرح، ثم طرح الأسئلة، ثم الكتابة على السبورة. وتستخدم هذا التسلسل في أغلب دروسك.

بالطبع أن التدريس ليس بهذه البساطة، أنت الآن تصمم الخطة الأساس فقط.

القاعدة التي ستبني عليها نموذجك الخاص.

الخطوة التالي هي تطوير هذا النموذج.

٢) طور هيكل الخطة

سنعمل في هذه الخطوة على إضافة عناصر أساسية مكملة لكننا لن نستخرج هذه العناصر عن طريق التفكير في فلسفتنا كما فعلنا في الخطوة السابقة.

مصدر الإلهام الآن هو الميدان.

سنأخذ خطتنا الأساسية للصف ونطبقها.

وسنواجه بعض المشكلات.

مثلا: قد تجد كثير من الطلاب لم يفهمو أسلوبك في الشرح.

في هذه المرحلة، عليك بالبحث عن المشكلات المتكررة. وعندما أقول مشكلات أنا أقصد ما يتعلق بالفهم والاستيعاب (المشكلات السلوكية تستدعي نقاشا منفصلا).

المشكلة المتكررة هي دعوة لتطوير نموذجك للتخطيط.

مثلا لو كان أسلوبك في الشرح صعبا على الطلاب، ستبحث عن طريقة أخرى وتجرب إلى أن تجد الأسلوب المناسب. إذا تأكدت من نفع هذا الأسلوب، دونه في نموذجك للتخطيط.

دونه بمعنى اعتمده من العناصر الأساسية في خطتك.

مثال: لنفرض أني وجدت أن الأسلوب المناسب للشرح هو أن اشرح مسألة والطلاب يستمعون بصمت، ثم اشرح مسألة وجميع الطلاب يشاركونني الحل، ثم أكلفهم بحل فردي. نموذجي السابقة الذي كان ”شرح، أسئلة، كتابة“ سيتحول إلى ”شرح صامت، شرح جماعي، حل فردي، أسئلة، كتابة“—من الآن وصاعدا سأعتمد هذا النموذج لتخطيط الدروس.

تذكر: تجربة النموذج، ملاحظة مشكلة متكررة، بحث عن حل، تحديث النموذج.

٣) مارس خططك باستمرار

فكرة هذه الخطوة واضحة، إلا أنها أصعب الخطوات.

السبب هو كلمة ”باستمرار“

خذ أي مهمة في الحياة وضع بجانبها كلمة باستمرار، مباشرة تصبح هذه المهمة متعبة.

والتعب ملازم لاكتساب الخبرة.

الخبرة لا تأتي من الراحة. الخبرة لا تأتي مع العمر. الخبرة تأتي من العمل.

وعلى قدر العمل الذي تبذله تأتيك الخبرة.

كل هذا قائم على مدى دافعيتك وانضباطك.

وأيضا على ظروفك.

قد تختار تطبيق نموذجك كل يوم وفي كل حصة. وربما تختار تطبيقه حصة كل يوم. أو مرة كل اسبوع.

المهم أن تستمر.

وصلنا للنهاية.

سأكون ممتنا لو شاركتني رأيك في هذه النشرة.

ما هي بعض الأفكار التي أعجبتك في النشرة؟ بعض الأفكار التي تتفق معها؟ بعض الأفكار التي لا تتفق معها؟

أراك الأسبوع القادم

متى ما أردت، أستطيع مساعدتك من خلال:

١) منهج المعلم: انضمـ/ـي لأكثر من ٦٠ معلمـ/ـة في دورتي لتدريس الرياضيات. تعلمـ/ـي مهارات لرفع دافعية الطلاب وزيادة تعلمهم، واكتسب استراتيجيات لضبط الصف وقياس الفهم

٢) استشارة سريعة (مجانا): تواصلـ/ـي معي بطرح سؤال عن التعلم والتعليم