الخطأ الشائع الذي يقلل من قيمة الأسئلة في الصف

نشرة هذا الأسبوع مقدمة برعاية قناة عواطف الجهني — رياضيات متوسط وثانوي لتقديم العروض وطرق تدريس الرياضيات.

مشاهدة زميل يقدم درسا لطلابه فرصة ثمينة.

في الأسبوع الماضي، حصلت لي هذه الفرصة.

دعيت للجلوس في صف الأستاذ بشار، معي قلم وورقة.

بجانبي مدير عملي الجديد. مهمتي هي التعرف على مستوى الطلاب وطبيعة العمل.

لكن همي الأول والأخير كان منصبا في ملاحظة كل أفعال بشار.

كلماته. تحركاته. تعابير وجهه. أساليبه في طرح الأسئلة. محاولاته لإدارة الصف.

بدأت تدوين الملاحظات.

ثم كتبت هذه النشرة لأشير إلى ظاهرة شائعة تستنزف طاقة المعلم وتضعف تعلم الطلاب.

السيناريو

قدم بشار مراجعة لدرس وحدات القياس.

”ماذا نسمي هذه الوحدة؟“ سأل الطلاب وهو يشير للحرف k

ارتفعت الأيدي وتكلم البعض
”أنا استاذ“

بل رد البعض مباشرة
”كيلو استاذ“

سابق بشار هذه الردود بصوته المرتفع ووجّه السؤال لأحد الطلاب.

المشكلة

طرح بشار للأسئلة قرار سديد لأنها تزيد ثبات المعلومات لدى الطلاب.

لكنه يواجه مشكلة شائعة تنقص فائدة هذا النشاط: التسابق الضوضائي.

بمجرد انتهائه من طرح السؤال يبدأ التفاعل، بل أحيانا تقاطعه الإجابات وهو لم ينتهي بعد من إكمال السؤال.

طلابه معتادون على هذا التسابق، وهذه العادة تسبب مشكلة قد لا تكون واضحة للسيد بشار.

ولكي نرى حقيقتها، نحتاج أن نفهم أثر الأسئلة على التعلم.

أحد أدوار الأسئلة الرئيسية هو دفع الطلاب لاسترجاع المعلومات من الذاكرة. 

مثلا لو سألنا طالبا عن معنى وحدات القياس، سيبدأ تذكر ما تعلمه ليقدم الإجابة.

قد يتذكر تعريفا، قد يتذكر مصطلحات، قد يتذكر رموزا وقوانين.

استرجاع المعلومات هذا يعزز التعلم، وأي معيق لهذه العملية هو أيضا معيق للتعلم.

الآن لو عدنا إلى صف الأستاذ بشار، سنستوعب التالي:

أولا، وسط الازعاج يصعب تذكر المعلومات. الضوضاء تشتت تركيز الطالب.

ثانيا، التسابق يجعل عملية الاسترجاع سطحية. رغبة الطلاب في أن يكونوا أول من يجيب تجعلهم يكتفون بتذكر بداية الإجابة والاعتماد على المعلم في إكمال الحل.

ثالثا، تزداد نسبة الأحاديث الجانبية بسبب سهولة إخفاءها بين ضجيج الطلبة، والطلاب المشاركون في هذه الأحاديث لا يتعلمون.

كيف نتخلص من التسابق الضوضائي

حل هذه المشكلة بسيط: سنبين للطلاب طريقة المشاركة الصحيحة قبل طرح الأسئلة.

مثلا

”شباب، سنبدأ الآن فقرة مراجعة. سأطرح عليكم مجموعة من الأسئلة. وأتوقع من الجميع التفكير بصمت. من دون رفع أيدي. بعد كل سؤال، سأختار طالبا للإجابة“

العبارات السابقة هي تطبيق لقاعدة ذكرها المدرب Doug Lemov في كتابه Teach Like a Champion اسمها تقديم طرق المشاركة، بمعنى أن نقدم توقعاتنا للطلاب قبل أن نطرح السؤال. هذه القاعدة يمكن تطبيقها عند أي فقرة أسئلة.

مثلا، لو أردت أن يرفع الطلاب أيديهم للإجابة

”ارفعوا أيديكم للإجابة على السؤال التالي، السؤال هو…“

لو أردت من الجميع كتابة الحل في الدفتر بصمت

”اكتبو حل المسألة التالية في الدفتر بصمت، المسألة هي…“

لو استعمل بشار هذه الطريقة في بداية المراجعة لما اضطر لتوجيه السؤال بسرعة وبصوت عالي، ولكان هناك متسع من الوقت بحيث يندمج الأغلب في عملية الاسترجاع الهادئة دون تشتت وبالتالي تزداد فائدة السؤال.

النتيجة = إدارة للصف أفضل وتعلم للطلاب أكثر.

اتقان تقديم طرق المشاركة نقطة تحول في مهارات أي مدرس.

آمل أن تطبق هذه القاعدة في دروسك.

وإذا كنت معلم رياضيات مهتما في تطوير مهاراتك في التدريس، وتريد تعلم أفكار مشابهة لفكرة هذا الأسبوع، قد تناسبك دورتي منهج المعلم. قرابة الـ ٣ ساعات من الأفكار العملية المنظمة التي تساعدك على رفع دافعية طلابك وتحصيلهم العلمي.

ألقاك الأسبوع القادم.

متى ما أردت، أستطيع مساعدتك من خلال:

١) منهج المعلم: انضمـ/ـي لأكثر من ٦٠ معلمـ/ـة في دورتي لتدريس الرياضيات. تعلمـ/ـي مهارات لرفع دافعية الطلاب وزيادة تعلمهم، واكتسب استراتيجيات لضبط الصف وقياس الفهم

٢) استشارة سريعة (مجانا): تواصلـ/ـي معي بطرح سؤال عن التعلم والتعليم