لا تجعل هذه المشكلة سببا في تدمير عملك الجاد والشغوف

قرابة الـ ٤٠ دقيقة تقوم فيها شارِحاً، سائلاً، مؤدِّباً للطلاب.

تعمل بجد، تعمل بشغف، وتأمل خلال هذه المدة تغير شيء في علمهم وعملهم.

الوقت هو أحد تحديات المعلم.

ومع كل هذا العطاء تجد جمود البعض.

تشرح فتجدهم شاردين الذهن. تسأل فترى اللامبالاة. تطلب منهم الالتزام بالنظام، فتشعر بامتعاظهم.

لماذا؟

لماذا هذا الإهمال؟ التجاهل؟ الاستهتار؟

هناك جوانب كثير للبحث في إجابة هذا السؤال، مثلا ضعف مستوى الطلاب، ضعف التشجيع من قبل الأهل، طول اليوم الدراسي، طول السنة الدراسية، كثافة المنهج، انخفاض أداء المعلم بسبب كثرة الأنصبة أو اكتظاظ الصفوف أو كثرة التكاليف الإدارية … وغيرها الكثير من الجوانب التي هي خارج سيطرة المعلم.

ما أريد الحديث عنه في هذه النشرة هو جانب مختلف، جانب تحت سيطرة المعلم.

قصة

في الشهر الماضي، حضرت لقاء تعريفياً لمتدربين في أحد المعاهد.

داخل قاعة يجلس فيها ٣٠٠ متدرب، كنت واقفا في زاوية بالقرب من منصة التقديم، وكنت أراقب أسلوب المقدم الدكتور طارق بتمعن.

طارق متأهب في منتصف المسرح حاملاً الميكرفون، بدأ بالسلام والترحيب وتبيان  أجندة اللقاء. بعد ذلك شرع في فقرة تسجيل الحضور.

تسجيل الحضور: قراءة أسماء الطلاب والتأكد من وجودهم في المكان.

إليك ما فعله الدكتور طارق.

انتقل من منتصف المسرح إلى منصة التقديم حيث توجد قائمة الأسماء وقام بعرضها أمام الجميع بواسطة ”البروجكتر“.

ثم قال ”يا شباب سنبدأ التحضير الآن. لما تسمع اسمك، قل حاضر“

ثم بدأ قراءة الأسماء مباشرة.

”أحمد باسم الرويلي“

رفع أحمد يده وقال حاضر.

”أحمد ناصر القحطاني“

لم يرفع أحمد الثاني يده، لكنه قال كلمة حاضر.

هنا نظر الدكتور للجمهور باحثاً عن أحمد.

”أحمد وينك؟ ارفع ايدك“

رفع أحمد يده.

”ليه ما ترفع ايدك يا أحمد“ ثم استأنف الدكتور قراءة الأسماء

الاسم التالي هو أمجد.

”أمجد حسن آل عيسى“

رفع أمجد يده وردد كلمة حاضر، لكن صوته كان منخفضا.

”ارفع صوتك يا أمجد“ ومباشرة قرأ الدكتور الاسم التالي.

تكررت هذه المشاهد مرات كثيرة. أحياناً يرفع المتدرب يده ثم ينزلها بسرعة، أحياناً يرفعها ولكن بطريقة يصعب مشاهدتها من قبل المقدم. أيضا كلمة ”حاضر“ تغيرت مع الوقت إلى ”موجود“ أو ”سَم“ أو ”لبيه“ وبدرجات صوت متفاوته يصعب سماعها بعض الأحيان.

كل مرة تتعطل فيها عملية التحضير بعض الشيء ويتصاعد غضب الدكتور. إلى أن نصل لنقطة الانفجار: ”ليش ما تقولون حاضر بصوت مسموع وترفعون أياديكم بشكل واضح يا شباب؟!!!!“

لا أحد يحب هذه المرحلة، لا الدكتور ولا الشباب.

المشكلة ليست في الشباب، المشكلة في التواصل

مراقبتي عملية التحضير نبهتني لمشكلة نواجهها باستمرار داخل الصف.

كل واحد منا لديه توقعات لما يجب على الطالب فعله (وما يجب أن ينتهي عنه) أثناء الحصة. هذه التوقعات إن لم نبينها للطلاب بوضوح كاف، لن يستطيعوا تلبيتها. خذ الدكتور طارق على سبيل المثال.

الدكتور توقع من الطلاب رفع الأيدي (بحيث يستطيع هو رؤيتها) وقول كلمة ”حاضر“ بصوت مسموع، لكنه لم يبين هذا التوقع. ما هو الصوت المسموع؟ ما هي كيفية رفع اليد؟

في بداية التحضير، قال الدكتور ”إذا سمعت اسمك، قل حاضر“.

قارن تعليماته بالتالي:

”يا شباب، سنبدأ الآن فقرة التحضير. عندما أقرأ اسمك، قل حاضر وارفع يدك ولا تنزلها حتى تسمع مني كلمة شكرا. أيضا قبل أن أبدأ دعنا نتفق على مستوى الصوت المناسب“ ثم مثلا نختار طالبا في نهاية القاعة ونطلب منه قول كلمة ”حاضر“ أكثر من مرة ونعطي تغذية راجعة للجميع عن مستوى الصوت المناسب.

أي التعليمات أفضل؟

سأخبرك، لأنني في اليوم التالي نفذت هذه التعليمات بنفسي وكانت عملية التحضير سلسلة، بل كانت فعالية لطيفة (لأن الطلاب يحبون تحقيق توقعات المعلم).

عملك الجاد والشغوف له أثر كبير. لاتجعل مشكلة التواصل سببا في فقدان هذا الأثر.

إذا ألهمتك هذه النشرة، شاركها من تعرف من المعلمين والمعلمات لعلها تساعدهم في الحفاظ على شغفهم وأثر عملهم الدؤوب.

آراك الأسبوع القادم

متى ما أردت، أستطيع مساعدتك من خلال:

١) منهج المعلم: انضمـ/ـي لأكثر من ٦٠ معلمـ/ـة في دورتي لتدريس الرياضيات. تعلمـ/ـي مهارات لرفع دافعية الطلاب وزيادة تعلمهم، واكتسب استراتيجيات لضبط الصف وقياس الفهم

٢) استشارة سريعة (مجانا): تواصلـ/ـي معي بطرح سؤال عن التعلم والتعليم