المشكلة التي تواجه جميع المعلمين والمعلمات

نشرة هذا الأسبوع مقدمة برعاية قناة معلمة رياضيات (مسارات) —كل مايتعلق بالرياضيات من توزيع أوراق عمل واختبارات بالإضافة لعروض البوربوينت التفاعلية

التعليم تحد كبير.

بالتعليم أنا لا أقصد المدرسة ومتطلباتها الكثيرة، أنا أقصد فقط العملية التي تحدث داخل الصف من مواجهة الطلاب وضبطهم وشرح الدروس لهم.

هذه العملية بحد ذاتها تحد لكل معلم.

ولعدة أسباب، بعضها خارج قدرة المعلم (مثل اكتظاظ الصفوف).

لكن هناك سبب مصدره المعلم.

مصدره أنت وأنا وكل إنسان يمارس التعليم.

لأن هنالك ظاهرة طبيعية تحدث في الذاكرة تسبب ما يسمى لعنة المعرفة

هذه اللعنة—إن لم تتخلص منها—تجعل شرحك معقدا، شرحا يشعر الطالب بالحيرة والقلق وربما الضياع.

لكن المشكلة الحقيقية هي أننا قد لا ندرك وجود اللعنة.

ما هي هذه اللعنة وكيف نتخلص منها؟

ما هي لعنة المعرفة

هي اعتقاد الشخص الخبير أن كل الناس يمتلكون الخبرة الكافية لاستيعاب كلامه (المعقد)، وبالتالي عندما يتكلم ويشرح، يستخدم أفكارا مجردة، أفكارا مركبة، أفكارا يعجز عن فهمها المتلقي المبتدئ.

نحن المعلمون والمعلمات معرضون لهذه اللعنة بشكل كبير—بسبب طبيعة المهنة.

الطلاب مبتدئون، المعلمون خبراء.

التخلص من هذا الاعتقاد قد يبدو سهلا: أنا كخبير سأختار كلمات سهلة تناسب المبتدئين.

لكن المشكلة—والسبب الذي يجعلنا نسميها لعنة—هي أن الخبرة تنسيك ما يعرفه وما لا يعرفه المبتدئ، فلا تفرق بين السهل والصعب ولا المجرد والمحسوس ولا البسيط والمركب.

وهذا النسيان هو نتيجة لعملية طبيعية تحدث في الذاكرة.

عند تعلمك لمفهوم جديد، تنشأ روابط عصبية في الذاكرة مخصصة لهذا المفهوم.

عند تعمق فهمك لهذا المفهوم، ينعاد تشكيل هذه الروابط.

عملية إعادة التشكيل مفيدة لأنها تجعل التفكير في المفهوم بعمق عملية سهلة.

لكنها تشكل عائقا عند تدريس شخص مبتدئ لأن شكلها الجديد يجعلك تتخطى التفاصيل البسيطة.

لنأخذ مثالا حقيقيا.

كيف تعلمنا القراءة؟
سأخبرك.

في البداية تعلمنا أصوات الحروف
بَ (با) بِ (بي) بُ (بو)

وأيضا أشكالها (في بداية الكلمة، في منتصفها، في نهايتها، منفصلة، متصلة)
بـ و ـبـ و ـب و ب

بعد الأصوات والأشكال، تعلمنا التهجئة

مو حا مم دون = مُحَمَّدٌ

ثم تدربنا على قراءة كلمة، كلمتين، ثلاث كلمات وهكذا.

طوال تلك المدة، كنا نبذل جهدا كبيرا في نطق الكلمات.

أما اليوم، أنت تقرأ هذه الجملة (التي لا توجد فيها حركات حتى) دون أن تفكر في أصوات الحروف ولا أشكالها.

التدرب على القراءة لمدة سنوات ساعدنا على تشكيل (وإعادة تشكيل) روابط عصبية تجعل مهارة القراءة سهلة، لكن في المقابل لم نعد نرى التفاصيل الصغيرة المهمة التي يحتاجها المبتدئ.

لذلك قد يواجه معلم اللغة العربية صعوبة في سنته الأولى بسبب نسيان كل هذه التفاصيل.

معلومة جانبية: إعادة تشكيل الروابط لا يعني أن الأساسيات تختفي من الذاكرة. هي موجودة، لكننا لا نرى أثرها إلا إذا احتجنا إليها فعلا. مثلا عند قراءة كلمة صعبة النطق كـ المثعنجر. هل لاحظت أنك تقرؤها ببطء؟

كيف نتخلص من لعنة المعرفة

من عرضنا السابق، يمكننا الاستنتاج أن التخلص من لعنة المعرفة يتطلب تذكر الأفكار البسيطة التي تعلمناها عندما كنا مبتدئين.

وهذا التذكر هو فعل نمارسه عند تخطيط كل الدروس.

كل درس له مفاهيمه، وكل مفهوم له أساسياته.

التخلص من لعنة المعرفة يتحصل تحديد هذه الأساسيات.

العملية تبدو أسهل مما هي عليه.

تذكر الأساسيات يتطلب جهدا كثيفا.

لكنه استثمار كبير في خطط دروسك، يعطيك ثقة عالية أثناء الشرح ويرسم ابتسامة عريضة في وجوه طلابك.

دعنا نتحدث الآن عن طريقتين لتذكر هذه الأساسيات.

١) الحصول على مساعدة معلم خبير

الخبير يختصر عليك ساعات من التخطيط وينقل لك خبرات قد يتطلب كسبها أشهر أو سنوات. مساعدة الخبير صفقة رابحة لا تفوتها. ولقد سهل الإنترنت الوصول لهذه الخبرة. في اليوتيوب، تجد نماذجا لشرح أغلب الدروس. شاهدها وتعلم منها. في التيليجرام، تجد قنوات فيها عروض منظمة. حملها وأدرس تسلسل أفكارها.

لكن أثمن مساعدة بإمكانك الحصول عليه هي التواصل المباشر مع الخبير. اطلب منه مساعدتك في تخطيط درس ما.

٢) تعلم من أخطاء الطلاب

أخطاء الطلاب قد تكون دلالة على أن شرحك كان سريعا، يختصر الخطوات الأساسية. لذلك، عندما تلاحظ خطأ شائعا بين الطلاب أو خطأ متكررا عند طالب، سجل ملاحظة لنفسك لكي تراجع هذا الخطأ فيما بعد.

تراجع بمعنى تتأمل وتتساءل عن سبب الخطأ. هل كان ناتجا عن شرح سريع؟ هل توجد تفاصيل مهمة لم تنتبه لها؟

هذه الطريقة ساعدتني كثيرا. على سبيل المثال، قدمت درسا عن المعادلات الخطية وكلفت الطلاب بحل معادلتين:

س + ٣ = ٦
-س + ٣ = ٦

تمكن أغلب الطلاب من حل الأولى، لكن عجز الكثير عن الحل الأخرى.

فجلست أتأمل في سبب هذا العجز، ثم انتبهت أن وجود علامة السالب يصنع فرقا في خطوات الحل. فرقا لم أكن ألاحظه بسبب خبرتي في حل المعادلات. خطأ الطلاب أفادني في تحسين شرح درس المعادلة.

وصلنا للنهاية.

أنت الآن تعرف لعنة المعرفة التي قد تكون سببا في جعل شرحك صعبا على طلابك.

وتعرف أن التخلص من هذه اللعنة يتطلب جهدا لتذكر الأساسيات التي يحتاجها المتعلم المبتدئ.

أسأل الله أن يوفقك في تطبيق هذه المعرفة لتحقيق أرقى المستويات في التدريس.

متى ما أردت، أستطيع مساعدتك من خلال:

١) منهج المعلم: انضمـ/ـي لأكثر من ٦٠ معلمـ/ـة في دورتي لتدريس الرياضيات. تعلمـ/ـي مهارات لرفع دافعية الطلاب وزيادة تعلمهم، واكتسب استراتيجيات لضبط الصف وقياس الفهم

٢) استشارة سريعة (مجانا): تواصلـ/ـي معي بطرح سؤال عن التعلم والتعليم